الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 19
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
/ [ 21 / ب ] دام قرير الطرق في بلده * آمنه تزهو على التتره فيحسن بذوي الألباب ، ترك هذا الباب والتوبة قبل الثوبة ، والاستغفار عند نفاذ المقدورات ، والتستر من هذه القاذورات ، فإن هذه الدولة قاهرة وآثارها ظاهرة . ثم يقول : يا طيف الخيال اطلب كاتب التاج بابوج ، فإنه فارقني عند الخروج ، ولي عنده تواقيع وودائع ، وحسابات الفدادين والمزارع . فيناديه طيف الخيال فيخرج على هذا المثال فيقبّل يد الأمير وصّال / [ 22 / أ ] فيقول : كيف حالك يا شيخ بابوج ؟ فيقول : حال الزمن المفلوج قد أضرت بي البطالة وأنا بذلك في أسوأ حالة ، ولولا جاريتك العروسة والراهبات في الكنيسة ، وحيائي من السيد اليسوع ، لأسلمت ، وأنا قربت المرجوع وإلا أموت بالجوع . فيقول له الأمير وصّال : إن أسلمت ألبستك خلعة ثنية ، واستعملتك عمالا بالوسية « 1 » ، هات قل لي التقليد والشكة والقصيد ، فالجماعة متطلعون إلى ما فيها ،
--> - بدمياط ، ثم كان أميرا في الدولة المعزية وتنقلت به الأحوال وصار من أعيان البحرية وولي السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين ، وكان ملكا سريا ، غازيا مجاهدا مؤيدا عظيم الهيبة خليقا للملك يضرب بشجاعته المثل له أيام بيض في الإسلام وفتوحات مشهورة ، ومواقف مشهودة ، ولولا ظلمة وجبروته في بعض الأحايين لعد من الملوك العادلين قاله في العبر . وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام : توفي بقصره الأيلق بمرجة دمشق جوار الميدان وغسلوه وصبروه وعلقوه في البحيرة إلى أن فرغ من الظاهرية فنقلوه إليها وكان قد أوصي أن يدفن على الطريق وتبني عليه قبة ، فابتاع له ولده الملك السعيد دار العفيفي بسبعين ألف درهم وبناها مدرسة للشافعية والحنيفية ونقله إليها ووقف عليها أوقافا كثيرة . وفتح بيبرس من البلاد أربعين حصنا كانت مع الفرنج افتتحها بالسيف عنوة أنتهي ملخصا وقال الذهبي : انتقل إلى عفو اللّه ومغفرته يوم الخميس بعد الظهر الثامن والعشرين من المحرم بقصره بدمشق ، وخلف من الأولاد الذكور : الملك السعيد محمد ولي السلطنة وعمره ( 18 ) سنة والخضر ، وسلامش ، وسبع بنات ودفن بتربة أنشأها ابنه انتهي . ( 1 ) قوله : واستعملتك عمالا بالوسية : أي أقطعك أرضا بعمالها فكلمة الوسية تعارف عليها في الآرياف أو القري التي تعمل بالزراعة على أنها قطعة الأرض الكبيرة التي يملكها رجل ثري ويقوم على رعايتها وإصلاحها وزراعتها عمال له دائمون عليها . ويوصف أصحاب هذه الأرض بأنه أثرياء ثراء فاحشا يكاد لا يحصي أصحابها ثرواتهم ولا يقدرون على عد ما يملكون عدا دقيقا فهو يريد أن يقول له لو أسلمت لجعلتك من أثرياء الناس -